في مساء يوم الأحد الموافق للعاشر من شهر محرّم الحرام 1434 للهجرة (ليلة الحادي عشر) التي تسمّى بـ(ليلة الوحشة والغربة على أهل البيت صلوات الله عليهم)، وكالسنوات السابقة، وبعد إقامة عزاء ليلة الوحشة, ألقى المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله كلمة مهمّة قيّمة حول القضية والشعائر الحسينيتين المقدّستين...

 

(إِنِّي لا أرَى المَوتَ إلاّ سَعادةً، وَالحَياةَ مَع الظالمين إِلاَّ بَرَماً) الإمام الحسين صلوات الله عليه

تحلّ على الأمّة الإسلامية والإنسانية هذه الأيام, ذكرى وعبرة خالدة في نفوس البشرية جمعاء، ذكرى جسّدت في طيّاتها انموذج حيّ لصراع الحقّ والباطل، والتسامح والاستبداد، والعدالة والظلم، ذكرى العاشر من شهر محرّم الحرام, اليوم العالمي لاستشهاد أبا الأحرار الإمام الحسين بن عليّ بن أبي طالب سبط الرسول الأكرم محمّد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
هي مناسبة عظيمة لبني الإنسان كافّة, حيث تمثّل فرصة ثمينة لمراجعة النفس, واتخاذ العبر, وتلمّس طرق الصواب, وتمييز الحقّ عن الباطل، والانتصار للمبادئ الإنسانية في هذا الزمان وفي أي مكان، سيما ان التحدّيات الأليمة التي تعصف بالعالم لا تزال تمثّل جرحاً نازفاً لدى العديد من الأمم والشعوب المقهورة.
فما جرى في واقعة الطف الأليمة وبذل الإمام الحسين عليه السلام مهجته كان في سبيل إعلاء صوت الحقّ وقهر الاستبداد والقمع, والنهوض بتعاليم الإسلام السماوية التي جاءت لخدمة الناس وحمايتهم, فكما قال الإمام عليه السلام: (إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنَّما خرجتُ لطلب الإصلاح)، وهذا يدعونا جميعاً كمسلمين إلى اغتنام المناسبة والعمل على:
١- إحياء هذه المناسبة بنشر معارف عاشوراء وتبيين أهداف الإمام الشهيد عليه السلام في مواجهته للظلم.
٢- تجريد المناسبة من المزايدات السياسية أو زج بعض الشعارات الحزبية أو الفئوية، أو كل ما يدعو إلى الكراهية والعنف، فشعائر إحياء عاشوراء انتصار لحقوق الإنسان الدولية من دون تمييز فئة دون اخرى.
٣- التركيز على تنمية ثقافة الشباب واستيعابهم بما يضمن عدم انحرافهم أخلاقياً وثقافياً.
٤- الاهتمام بمشاركة الشبيبة (رجال المستقبل) في مختلف مجالات الشعائر الحسينية وتعليمهم المبادئ الحسينية, والحرص على تنشئتهم بشكل قويم وفق المبادئ الإسلامية والإنسانية والأخلاق الكريمة.
٥- عدم الانجرار إلى العنف بكل أشكاله.
كما انه اللازم على المؤمنين الالتفات والاهتمام بالعوائل المحتاجة إلى المساعدة ماديّاً كان أو معنوياً، خصوصاً عوائل معتقلي الرأي والحريّة.
29/12/1433للهجرة

مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية
واشنطن